خلال جلسة افتراضية ضمن فعاليات “الشارقة الدولي للكتاب2020 “

الروسي ياسر عقل والبحرينية ليلى المطوع يقدمان قراءة لتأثير التاريخ على الرواية

الشارقة، 13 نوفمبر 2020

استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ39، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب، خلال الفترة من 4 وحتى 14 من نوفمبر الجاري، تحت شعار “العالم يقرأ من الشارقة”، كلاً من الباحث والكاتب الأكاديمي في جامعة سانت بطرسبورغ الروسية، ياسر عقل، والروائية البحرينية ليلى المطوع، خلال جلسة افتراضية بعنوان “صورة الناس”، أدارتها الإعلامية والكاتبة صفية الشحي.

وتطرق المتحدثون خلال الجلسة إلى مفهوم التاريخ  في ضوء تغير الشواهد، وإمكانية الثقة به كمصدر يعبر عن الحياة كما عرفها وعاشها البشر في الحقب الزمنية المختلفة، بالإضافة إلى مدى تقبل التاريخ للتطور والتحديث، وكيف يمكن له أن يخدم الواقع الروائي والأدبي، الذي يعتمد على مساحة واسعة من الخيال.

وأكد الباحث الروسي ياسر عقل إمكانية تطور التاريخ، باعتباره علماً يقوم على العديد من الوقائع، التي تم إثبات بعضها، فيما ينتظر بعضها الآخر إثباتا من قبل المؤرخين والمتخصصين، قبل أن تتحول إلى حقائق، ما يبرهن على أن التاريخ يتغير ويتطور، لا سيما مع استمرار ظهور الاكتشافات التي تنفي أو تؤكد واقعة تاريخية معينة.

وفي رده على سؤال حول أوجه التجديد والأساليب الدراسية التي يمكن انتهاجها في توثيق الوقائع التاريخية، أكد أن طرق الدراسات التاريخية، والأساليب المتبعة في ذلك ثابتة، إذ تعتمد عادة على استخدام مصادر متعددة وأماكن مختلفة، يتم إخضاعها للمقارنة، بهدف الاطلاع على رأي كل مصدر بشأن واقعة تاريخية محددة، قبل الإعلان عنها، والبدء بدراستها وتحليلها ومعرفة أثرها وقيمتها كحقيقة تاريخية.

وفيما يتعلق بتساؤل حول الحد الفاصل بين ما هو تاريخ حقيقي، وتاريخ افتراضي مبني على حقائق مشوهة ونظريات منقوصة، أكد عقل على ضرورة أخذ المعلومات التاريخية من أهل الاختصاص ذوي الخبرة والثقة، وعدم الالتفات إلى المؤرخين الذين تحوم حولهم شبهات تزوير الوقائع وبناء نظريات مغلوطة؛ كما دعا الباحثين في العالم العربي إلى المساهمة في كتابة التاريخ من خلال التركيز على المخطوطات الطبية الإسلامية، باعتبارها ثروة معلوماتية هائلة.

واتفقت الروائية ليلى المطوع مع عقل فيما يتعلق بقابلية التاريخ للتطور والتغير، داعية إلى تبني نظرة متجددة للتاريخ وتطوراته، بعيداً عن الآراء الشخصية، وشددت على أهمية الأمانة العلمية في توثيق الأحداث والوقائع، ونقل المعلومات والحقائق دون الوصاية على المتلقي من خلال افتراضات ونظريات شخصية، وترك الباب مفتوحاً أمامه لطرح التسؤلات.

وفي إجابتها على استفسار يتعلق بسقف المخاطرة  بين الروائي والمؤرخ، أوضحت أن الواقع الروائي يمتاز بمساحات واسعة من الخيال، بخلاف الباحث التاريخي، والمؤرخ الذي لا يمتلك تلك المساحة، نظراً لاعتماد عمله على البحث والتقصي والتثبت لتأكيد أو نفي الوقائع التاريخية، فيما يعتمد الأديب على خياله لإكمال الوقائع التاريخية التي لا يمتلك سوى نصف الحقيقة حولها، لأسباب عديدة، منها عدم اكتمال الاكتشافات، أو عدم التثبت من صحة المعلومات، أو غيرها من الأسباب التي تعيق تأكيد الواقعة.

وحول الوثوق بالوقائع التاريخيّة كمصدر للمعلومات، بينّت المطوع أن العديد من الوثائق واللقى الأثرية التي تم اكتشافها، قدمت إجابات حول حقائق متعددة، فألغت ما كان سائداً، أو ما كان يعتقد أنه حقيقة ثابتة، وأضافت معلومات جديدة، ما يؤكد أن التاريخ غير ثابت ويتجدد باستمرار، مشيرة إلى أنه يبقى مصدراً مهماً من مصادر المعلومات، مع إبقاء باب البحث والتساؤلات مفتوحاً حول مدى صحة الوقائع ومصداقية مؤرخها.

وأشارت المطوع إلى أن الأثر الذي تحدثه منصات الاتصال الحديثة في استعراض تاريخ مرئي، أكبر من تأثير الروايات، نظراً لاعتمادها على أشخاص ومشاهد حية تحاكي التاريخ، وتستند إلى مشاهد تمثيلية لحقبة زمنية ما، مما يجعل تأثيرها مباشراً. أما حول أهمية الاكتشافات التاريخية الحديثة، فاعتبرتها الكاتبة كنزاً معلوماتياً هائلاً يطلق العنان لأقلام الروائيين ومخيلاتهم.

وجاءت الجلسة ضمن 8 جلسات حوارية، ينظمها المعرض للمرة الأولى في تاريخه بعدة لغات أجنبية، تجمع نخبة من الكتاب والمثقفين الإماراتيين مع كتّاب وأدباء من مختلف دول العالم، من بينها إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، وغيرها، وتأتي ثمرة لزيارات ولقاءات نظمتها الهيئة مع عدد من المؤسسات الثقافية الكبيرة في العالم.

-انتهى-