نساء خليجيات يقتحمن مجالات العلوم ويفزن بجوائز “برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم”

لم تترك المرأة العربية مجالاً إلا ودخلته في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول الغربية جاهدة لزيادة نسبة تمثيل المرأة في هذه التخصصات من خلال المجتمع والمدارس والجامعات، تحقق المرأة العربية اليوم تفوقاً في هذا المجال في بعض بلدان الشرق الأوسط. وعلى عكس الأفكار الشائعة، فقد أثبتت وجودها في هذه المجالات في دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية المتحدة وقطر وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبٍ أعلى من نسب الرجال. كما لا تخشى المرأة في هذه البلدان من الإشارة إلى شغفها للمواضيع التي تستند في جوهرها إلى العلم. 

وقد أثبت “برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم”، للعام السابع على التوالي، بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، أن المرأة العربية وخصوصاً الخليجية قطعت شوطاً بعيداً في هذا الإطار، إذ منح البرنامج هذا العام 6 فائزات جوائز تقديرية في فئتي الباحثات العلميات ما بعد الدكتوراه والباحثات من طلاب الدكتوراه. والفائزات الست هنّ: الدكتورة لما العبدي (المملكة العربية السعودية) والدكتورة إسراء مرعي (قطر) والدكتورة مريم طارق خليل الهاشمي (الإمارات العربية المتحدة) وأسرار دمدم (الممكلة العربية السعودية) ودانه ظاهر (الإمارات العربية المتحدة) ومينا العاني (الإمارات العربية المتحدة).

AE24/7“استطلعت آراء الفائزات في هذه الجائزة المرموقة  للوقوف على تجربتهن والاطلاع على التحديات التي واجهتهن في هذا الإطار، بالإضافة إلى الدوافع التي شجعتهن على خوض هذا التحدّي.

مينا العاني: تمكين النساء من خلال تعزيز القوّة الكامنة في داخلهنّ

تقول مينا “إن بحثي يخص مرض التصلب المتعدد هو مرض مناعي مدمر بسبب التهاب في الجهاز العصبي المركزي. هناك عدة خصائص مرضية رئيسية لمرض التصلب العصبي المتعدد: (أ) الالتهاب، الذي يُعتقد عادةً أنه السبب الرئيسي للأحداث الرئيسية لتلف أنسجة الجهاز العصبي المركزي، (ب) إزالة الميالين، السمة المميزة لمرض التصلب المتعدد، (ج) فقدان أو تلف محور عصبي. لا يوجد حاليًا علاج متكامل لمرض التصلب المتعدد، وتشمل العلاجات الحالية العلاجات المعدلة للمرض. نحن نتحرى عن عقار هرسبتين في علاج التصلب المتعدد بتجربته على الفئران المختبرية في وحدة الحيوانات الأليفة في معهد البحوث للطب والعلوم الصحية في جامعة الشارقة. وافترضنا أن هذا الدواء قد يكون مرشحًا جيدًا لعلاج مرضى التصلب المتعدد باستخدام طرق علاجية جديدة. ويعتبر هذا المرض صعباً للغاية على المجتمع لأنه لا يقتصر على المرضى فقط، بل

يشمل أيضاً أسرهم الذين يهتموا بهم على مدار الساعة بسبب شللهم. وأشرف على هذا العمل البروفسور عزام أ. مغازجي”.

وتؤكد مينا “أن البحث يهدف إلى مساعدة المجتمع العلمي بما في ذلك علماء المناعة من أجل تطوير طرق علاجية و/أو وقائية جديدة لمحاربة التصلب المتعدد”.

وتشير مينا إلى “أن القيم الجوهرية للوريال على فكرة تمكين النساء من خلال تعزيز القوّة الكامنة في داخلهنّ وتشجيعهنّ لتحقيق إمكاناتهنّ. لذا، يُعتبر برنامج من أجل المرأة في العلم الذي أطلقته مؤسسة لوريال، مغيّراً لقواعد اللعبة. فهو يحطّم الصور النمطيّة التي تقف في وجه تطلّعات جيل الشباب. كما أنّه يدعم دور النساء عبر سدّ الفجوة بين الجنسين في المجالات العلمية لإنشاء قطاع أكثر تنوّعاً. حيث أظهرت الدراسات، أنّه كلّما زاد التنوّع في فريق الأبحاث، تحسّنت جودة النتائج البحثيّة التي يتمّ التوصل إليها. يأتي ذلك نتيجة إدراك أنّ التنوّع الأكبر لوجهات النظر والمقاربات، يعمل على إثراء الظروف القائمة، ما يؤدّي إلى القيام بأبحاث ذات جودة أفضل. كوني رابحة جائزة لوريال 2020، ستوسع مدى تفكيري وتركيزي في البحث المقدم كما أنها تزيد من فرص الترقي في العمل كمجال البحوث و أكرر أن العالم بحاجة إلى العلم، والعلم بحاجة إلى المرأة ، لأن المرأة في العلم قادرة على تغيير العالم”.

أما فيما يتعلق بأبرز الإنجازات، فإن مينا تعتبر “أن إيجاد علاج لمرض التصلب المتعدد هذا يعد من أكبر الانجازات لي في العلم. كل يوم أقضيه في التجارب المختبرية ودراستي يعتبر انجاز كبير لي قد يفيد مجتمعي”.

مريم طارق خليل الهاشمي: من الانبعاثات أبرز التحديات

تقول مريم “أركز في أبحاثي على تحقيق التنمية المستدامة لمجتمعنا عن طريق تطوير مواد مسامية جديدة للتطبيقات الناشئة في التحفيز والفصل. أهتم بشكل خاص بتصميم المواد التحفيزية التي بإمكانها أن تسرّع تحويل عمليات الاستدامة والسماح بحدوثها مثل تحويل الانبعاثات الضارة والمواد الأقل قيمة –مثل ثاني أوكسيد الكربون، النفايات والنفط الخام الثقيل- إلى مواد كيميائية مفيدة في مفاعل واحد، مما سيساهم في التقليل من التكلفة وتوليد المخلفات. طوّرت مع فريق عملي أساليب جديدة -لا تعتمد على استخدام مواد إضافية باهظة الثمن ومضرّة بالبيئة-  للتحكم في بنية المسام للمحفزات والسماح للجزيئات بالدخول إليها ومغادرتها بسهولة. ولأنه لا يمكن تحقيق معظم التحويلات المستدامة باستخدام محفّز ذات وظيفة واحدة، نعمل على تعديل هذه المحفزات لكي تكون قادرة على أداء أكثر من خطوة تحويل واحدة. والهدف في نهاية المطاف هو القدرة على تصميم محفّزات، لأي تفاعل مطلوب، بإمكانها أن تقوم بأداء أفضل من المحفّزات الموجودة، أو حتى تنفيذ وظائف لا تستطيع المحفّزات الأخرى القيام بها”.  

وتضيف مريم “النتائج المحتملة من بحثي لها أثر كبير جداً في المساعدة على حل تحدي التنمية المستدامة. الصناعة الكيميائية مهمة في اقتصاد العالم الحديث و لكنها تعتمد على الوقود الأحفوري كمصدر أساسي للمواد الكميائية مما يودي إلى تحديات على الصعيد البيئي وخطر نضوب البترول”.

وتعتبر مريم “أن أسعار النفط الغير المستقرة، ونضوب البترول، والجهود المبذولة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة من الوقود الأحفوري، تجعلنا نملي أهمية أكثر لإنشاء عمليات صديقة للبيئة وفعالة لتقليل هذه الانبعاثات و لإنتاج المواد الكيميائية المفيدة. من هنا تأتي فكرة التقاط ثاني أكسيد الكربون المنبعث من محطات الطاقة وتحويله إلى ألكين (OLEFINS)، وهي اللبنات الأساسية للعديد من المنتجات كالبلاستيك الذي نستخدمه في حياتنا اليومية. يمكننا أيضًا إنتاج مواد البناء الكيميائية المفيدة هذه من النفط الخام الثقيل منخفض القيمة.

وتؤكد مريم “أن القدرة على تحقيق مثل هذه التحويلات بكفاءة اقتصادية عالية ستسمح لنا بالاستمرار في إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري (على الأقل في المستقبل القريب) و ستسمح لاقتصاداتنا بالنمو بشكل مستدام. ولا ننسى الأثر الإيجابي على الجانب البيئي”.

من جهة أخرى تشير مريم إلى “أن برنامج لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم هو منصة لدعم وتمكين العالمات ويشرفني الفوز بهذه الجائزة المرموقة تقديراً لبحثي. ستمنحني هذه الزمالة الدافع للاستمرار في مجال البحث العلمي و الموارد لمتابعة بحثي في التحفيز الترادفي للتطبيقات الناشئة. وستكون هذه الجائزة تشجيعًا للعالمات في المجال عامة وأيضا لطالباتي بشكل خاص وإعطائهن الأولوية للانضمام إلى هذا العمل. حاليا 75٪ من تكوين فريقي من الباحثات والطالبات”.

من جهة أخرى تقول مريم “أثناء بحثي في ​​الدكتوراه، قدمت شرح لكيفية تشكل المسام الهرمية للزيوليت – Faujasite – وأثناء عملي في جامعة خليفة طوّرت مع فريقي أساليب جديدة -لا تعتمد على استخدام مواد إضافية باهظة الثمن ومضرّة بالبيئة-  للتحكم في بنية المسام للمحفزات والسماح للجزيئات بالدخول إليها ومغادرتها بسهولة”.

لما العبدي: العلم رسالة واهدافه نبيلة

تقول لما “إن أبحاثي بشكل عام تقع تحت مظلة الوراثة في مراحل المبكرة من التكوين الجنيني وكيف الاختلال في هذه الجينات يؤدي الى المرض.  في الوقت الحالي، أبحاثي تتمحور حول الأمراض الوراثية التي تصيب العين. بما أن العمى هو أحد الإعاقات الشائعة التي تواجه البشر ، فإن هدفي هو تحديد المتغيرات الجينية التي تؤدي إلى هذه الاضطرابات. هذا ليس مفيدًا فقط من وجهة نظر علم الوراثة السريرية، ولكن أيضًا على منصة العلوم الأساسية حيث تسلط بحوثنا الضوء على الجينات والآليات المسؤولة عن تطور العين ووظيفتها في الحالة الطبيعية”.

وتشير لما إلى أن هناك نوعان من النتائج الملموسة من هذه الأبحاث من الناحية الاكلينيكية:

النتائج قريبة المدى: حيث هذه النتائج تساعد العوائل المصابة بهذه الأمراض في الوقت الحالي ، فبعد تحديد هذه التغيرات الجينية ، فبإلمكان فحص الأجنة لتحديد ما إذا كانت مصابة أم لا ، كما انه من الممكن أن يقوم الزوجان بعملية الاخصاب الخارجي ـ IVF للتأكد من سلامة الجنين.

النتائج بعيدة المدى: يتوجه العلم الوراثي الآن نحو العلاج الجيني Gene therapy ، وهذه الطريقة تتطلب تشخيص المريض وراثيا وفي فترة مبكرة قبل ظهور المرض بشكل كامل، وبالتالي تحديد التغيرات الجينية الموروثة والمنتشره في المملكة العربية السعودية والعالم العربي من شأنها تعبيد الطريق لتسهيل استخدام هذه التقنية لإبادة هذه الأمراض.

أما ما يمثّله “برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم” وما هي الفرص التي يتيحها، فإن لما تعتبر أن البنامج كونه مختص بابراز دور المرأة في العلم فأنا، أرى أن رسالته واهدافه نبيلة ومتميزة، فهذه الجائزة افتخر بها وتزيد من ثقتي بنفسي وبانجازاتي كما انها تساعدني على الاندفاع للأمام”.

من جهة أخرى، ترى لما “أنه من الصعب جدا اختيار أفضل انجاز، ولكن اعتقد جزء من رسالتي في مرحلة الدكتوراه والتي وضحت بعض الآليات الغامضة والتي لها علاقة بنشؤ الخلايا السرطانية الجذعية واستمرارها”.

إسراء مرعي: الارتقاء بالأبحاث العلمية وإبراز دور المرأة

تقول إسراء “إنه على الرغم من التطورات العظيمة التي توصلت إليها علوم الكيمياء والعلوم الحيوية، فإن هذه التطورات لا تترجم بشكل موازي في مجال اكتشاف وتصنيع الأدوية. أظهرت الدراسات أن 10% فقط من الأدوية التي تبدي نجاحاً في الدراسات ما قبل الإكلينيكية وتنتقل إلى المرحلة الأولى من التجارب السريرية قد تحظى بموافقة إدارة الغذاء والدواء للاستخدام الطبي. يعزى ذلك للقصور في أنظمة دراسة الأدوية ما قبل الإكلينيكية المستخدمة حالياً والتي تعتمد على نظام ثنائي الأبعاد. لذلك تهدف هذه الدراسة لتطوير أنظمة دراسة الأدوية الى نظام ثلاثي الأبعاد يحاكي البيئة الفيسيولوجية للأنسجة. ستساعد هذه الدراسة على إثراء المعرفة بالخلايا البطانية الأصلية، وعلاقتها بالمرض، واستخدامها في نمذجة المرض وتطوير الأدوية. وسوف تسهم أيضاً في إنشاء طرق جديدة للعلاج الشخصي لأمراض القلب والأوعية الدموية والبحوث الصيدلانية”.

وتضيف “ومن هذا المنطلق فإن بحثي  بحثي على استخدام خلايا الجسم لدراسة وتطوير الأدوية في المرحلة قبل الاكلينيكية. لهذا الغرض، نقوم باستخدام خلايا “سلفية” تتواجد في دم الحبل السري ولدى البالغين، تعرف بخلايا الدم البطانية الأصلية. تمتلك هذه الخلايا القدرة على ترميم التلف الذي يصيب الأوعية الدموية، مما يجعلها نموذجاً مثالياً لدراسة الأمراض المتعلقة بالأوعية الدموية والأدوية التي يمكن أن تستخدم لعلاجها. تعتمد نماذج دراسة الأدوية المستخدمة حالياً على زراعة الخلايا في “طبق” في نظام ثنائي الأبعاد بهيئة طبقة واحدة”.

وتتابع “على الرغم من أن هذا النموذج معتمد منذ سنوات ويعطي نتائج مبدئية عن سمية وفعالية الأدوية، إلا أنه لا يعكس بدقة كيفية تعايش الخلايا في جسم الإنسان وتأثرها بالعوامل المحيطة بها، فالخلايا في الأوعية الدموية، مثلاً، تتواجد في نظام ثلاثي الأبعاد، حيث يتكون جدار الوعاء الدموي من عدة طبقات من الخلايا محاطة بمادة جيلاتينة. لذلك، تهدف دراستي إلى “هندسة” طعم وعائي ثلاثي الأبعاد لدراسة الأدوية باستخدام الخلايا البطانية الأصلية”.

إلى ذلك تعتبر إسراء أن “برنامج الشرق الأوسط الإقليمي للباحثات الصاعدات لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم”، هو مبادرة من أجل المرأة في العلم تساهم في الارتقاء بالأبحاث العلمية وإبراز دور المرأة العربية في تطور العلم”. وتقول “إن مشاركتي في هذا البرنامج ستساعد في تعزيز بحثي وستزيد من فرص التواصل مع علماء وخبراء في هذا المجال لتطويره”.

ما فيما يتعلق بأهم إنجازاتها، فتقول إسراء “إنه خلال دراسة الدكتوراة، قمت بتصنيع نسيج من مادة بوليميرية وتعديل سطحه ليتمكن من جذب خلايا الدم البطانية الأصلية أثناء سيرها في الدم. يهدف هذا البحث لاستخدام هذا النسيج كبديل لصمامات القلب التالفة، حيث ستحفز هذه المادة نمو خلايا الدم البطانية الأصلية لتكون نسيجاً جديداً عوضاً عن النسيج التالف. يعتبر هذا التطبيق أحد الأمثلة المقترحة في علم الأنسجة والتي تعتمد على قدرة الخلايا السلفية على الترميم”.

دانه ظاهر: الإنجاز العلمي يتلخص بإيصال نتائج البحث إلى المرضى

تعتبر دانه أن الإنجاز الأكبر في العلم يتلخص لدي بإيصال نتائج البحث العلمي للمجتمع وخاصة المرضى الذين بحاجة لفسحة أمل مع عقار جديد أو بروتوكول طبي يضمن لهم أقل الأضرار الجسدية و المعنوية، كل خطوة اتجاه هذا الهدف يمثل لي إنجاز، فكل تجربة في المختبر و كل بحث أحقق نشره في مجلة علمية يدفعني لمواصلة هذا الطريق سعياً للوصول لإنجاز أكبر. فمن منظوري لا يوجد سقف لإنجازات العلم فكل إنجاز هو بوابة لإنجاز أعظم و أكبر”.

وتضيف “نظراً لأن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات انتشاراً بين النساء، وعلى الرغم من التقدم الذي يحققه العلم في الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وتوافر العديد من العلاجات المتاحة لهذا النوع من السرطان، إلا أن هنالك حاجة ماسة لتكريس دراسة أنواع معينة من سرطان الثدي والتي تمثل الأكثر خطورة ومعدل استجابتها للعلاج جداً محدودة”.

وتتابع دانه “بحثي يهدف لدراسة إعادة البرمجة الأيضية التي تكتسبها الخلايا السرطانية في الثدي، حيث هذه الخلايا تعتمد على الجلوكوز بشكل كبير لتوفير الطاقة اللازمة للانقسام و الانتشار بغض النظر عن توافر الاوكسيجن أو عدم توافره. و من خلال بحثي أقوم بدراسة هذه الاختلافات بين الخلايا الطبيعية و الخلايا السرطانية لتحديد العوامل الدافعة و البروتينات المشاركة في تحقيق هذا الاختلاف و بالتالي ترسيخ علاج يهاجم هذه الخاصية لدى الخلايا السرطانية. بالإضافة لذلك، يشمل بحثي جمع العلاج المهاجم للعملية الأيضية مع العلاج المناعي الذي ينشط الجهاز المناعي في جسم المريض لمهاجمة الخلايا السرطانبة، و بذلك تحفيز استجابة خلايا سرطان الثدي للعلاج”.

وتؤكد دانه ” إن أهدافي من هذه الدراسة تشمل التوصل لأهداف علاجية تتميز بها الخلايا السرطانية عن الخلايا الطبيعية و من ثم توفير مركبات علاجية تهاجم هذه الخلايا السرطانية محققةً أعلى فعالية و أكثر أماناً على الخلايا الطبيعية. و أيضاً تحديد أنواع سرطانات الثدي التي تعتمد أكثر من غيرها على معدلات أيضية عالية و بالتالي تحديد الأكثر استجابة لهذا النوع من العلاج. بالإضافة لتحسين استجابة مرضى سرطان الثدي للعاج الكيميائي والمناعي من خلال دمجهم مع مركبات تستهدف المعدلات الأيضية العالية. ما أطمح له هو وصول هذه الأبحاث للتجارب الإكلينيكية ومن ثم وصول نتائجها لمرضى سرطان الثدي من خلال توفير بروتوكولات علاجية أكثر فعالية و أماناً”.

وفي هذا السياق، تعتبر دانه “أن برنامج لويال-اليونسكو يعد من أهم وأقوى البرامج الداعمة للمرأة الباحثة على الصعيد المحلي والعالمي حيث يهتم هذا البرنامج بدعم المشاركة ودعم أبحاثها العلمية مما يشكل محفز قوي ودافع كبير لمواصلة هذا الطريق المليء بالتحديات. لقد تابعت سنوياً المزايا التي يقدمها هذا البرنامج للمرأة الباحثة وما يضيف عليها و على البحث الذي تقوم به فعند التحاقي ببرنامج الدكتوراه في الطب الجزيئي في جامعة الشارقة و من ثم تحقيقي لشروط المشاركة لم أتردد للحظة للمشاركة. فقد كنت أطمح للفوز بهذه الجائزة العريقة التي ستوفر الدعم لبحثي العلمي و تهيء لي الفرصة للتعرف على علماء في مجال العلوم و الالتحاق بمعاملهم المزودة بأحدث التقنيات”.

أسرار دمدم: تسليط الضوء على أبحاث المرأة العربية يعزز مكانتها

تشير أسرار إلى أنها استلهمت بحثها من الأجهزة المساعدة للقلب، حيث أن هدف البحث هو تطوير منصة إلكترونية قائمة على السيليكون تتوافق مع شكل قلب الإنسان من أجل استخدامها في الأجهزة المساعدة للقلب داخل الجسم الحي”.

وتضيف “نحن أول فريق بحثي يقوم بتصميم وتصنيع منصة إلكترونية قابلة لإعادة التشكيل على شكل خلية نحل بأضلاع متموجة ليتم استخدامها كركيزة للأجهزة المساعدة للقلب، حيث أن شكل خلية النحل هو من أقرب التصاميم الهندسية الموجودة في الطبيعة لشكل قلب الانسان مما يساهم في تماثل منصات السيليكون مع تقنيات القلب ويقلل من احتمالية كسر هذه المنصات نتيجة لتمدد عضلة القلب خلال عملية النبض”.

وتقول أسرار “إن رقائق السيليكون هي المادة الأساسية الأكثر استخداماً في أكثر من 90% من الأجهزة الإلكترونية اليوم. من أهم خصائص رقائق السيليكون هو قابليتها للكسر بحكم طبيعتها الزجاجية، مما يحد من تطوير العديد من التقنيات الحيوية والتكنولوجية التي تتطلب ثني رقائق السيليكون، تمديدها أو إعادة تشكيلها لتتماشى مع طبيعة الأعضاء البشرية المرنة والقابلة للتمدد..

وتوضح “يتناول بحثي مفهوماً حديثاً للإلكترونيات المستقبلية، وهو قدرة المنصات الإلكترونية القائمة على السيليكون على التمدد واتخاذ أشكال هندسية مختلفة. تسمح ميزة إعادة تشكيل رقائق السيليكون هذه بإمكانية تكيّف وامتثال الأجهزة الإلكترونية مع انحناءات وحركات جسم الإنسان المعقّدة دون حدوث أي خلل في خصائصها الكهربائية، وهي خاصية ضرورية للتقدم العلمي في مجال الإلكترونيات القابلة للارتداء والأجهزة الطبية الحيوية القابلة للزرع”.

وفي هذا الإطار تعتبر أسرار “أن مبادرة لوريال-يونيسكو رائعة جدا وتساهم كثيرا في دعم الباحثات ماديا ومعنويا. تسليط الضوء على انجازاتنا البحثية يساهم في تعزيز قوة وحضور المرأة العربية في مجال العلوم والأبحاث ويساهم أيضا في اتاحة العديد من الفرص البحثية ومجالات التعاون لنا مع العديد من الجامعات والمراكز البحثية على الصعيدين المحلي والعالمي.

أما عن أكبر إنجازاتها فتقول أسرار “إن أكبر انجاز علمي بالنسبة لي هو مساهمتي في نقل تقنيات حفظ الأغذية الحديثة من صفحات المجلات العلمية والأبحاث الى أرض الواقع عن طريق انشاء شركة يوفيرا للتقنية الحيوية وبناء منتج يتيح للمستخدمين الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة لزيادة العمر الافتراضي للأغذية الطازجة وتأخير تعفن الأطعمة بدون استخدام مواد كيميائية وبطريقة عملية جدا. تهدف يوفيرا للتقنية الحيوية لتوظيف التكنولوجيا والاكتشافات العلمية الحديثة للحد من هدر الغذاء على مستوى الأسرة ورفع التوعية بالأضرار البيئية الناجمة عن النفايات العضوية.