خلال جلسة حول جائزة “ترجمان” في “الشارقة الدولي للكتاب 2021”

مترجمون وأكاديميون يؤكدون: ترجمة الشعر ضرورية وممكنة

للنشر الفوري،

الشارقة، 5 نوفمبر 2021

لخّص أكاديميون ومترجمون موقفهم المشترك حول الشعر وترجمته، بالتأكيد على أن ترجمة الشعر العربي أمانة وثقة بالشعر والشاعر والثقافة الأصلية واللغة والثقافة النقدية والقرّاء على حدّ سواء، رغم احتياج المترجم إلى جهد ليس باليسير، للحفاظ على بيئة القصيدة، وفي ذات الوقت بلوغ الشعر لموقعه المفترض لدى قرّاء اللغات الأخرى.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “الشعر والترجمة – ندوة جائزة ترجمان” عقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الـ 40 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، تحدث خلالها  كل من الدكتورة إزبيلا كامير دافليتو عضو مجلس أمناء جائزة ترجمان، والأكاديمي والمترجم الدكتور صبحي البستاني ، والمترجم والمحرر لويس ميغيل كانيادا، ولورا دي بيوترو مديرة دار النشر البرازيلية “تابلا”.

وأشار الدكتور صبحي البستاني إلى أنّ الترجمة هي الجسر الذي لا بدّ منه، لتحقيق الانفتاح بين الشعوب والثقافات وتواصل الحضارات، لافتاً إلى أنه يعارض كل الجدل الماضي والحاضر حول فكرة أن الشعر لا يمكن ترجمته.

وقال بستاني: “لا بدّ عند الحديث عن العلاقة بين الشعر والترجمة، من الانطلاق من تحديد ميزات هذا الشعر، وليس من تحديد الشعر نفسه، وإنّ من أهم هذه الميزات صفة الايقاع والموسيقى، والصورة الشعرية، والكلمة والتعبير، التي ينتقل فيها الشاعر من الدلالة المباشرة إلى الإيحاء”.

وأضاف: “انطلاقاً من ذلك، عندما أنظر إلى الترجمة في هذا المجال، فهي إبداع قصيدة جديدة، ليس على أنقاض قصيدة قديمة، وإنما بناء قصيدة موازية تمامًا للقصيدة العربية، ولذا فإنّ اللغة التي سيتم الترجمة إليها إذا كانت مرنة، فيمكن حينها خلق الايحاءات التي أرادها الكاتب في النصّ الأصلي، وبالتالي فإن الشعر يترجم، والمهم في هذا الأمر هو خلق الجوّ والبيئة المصاحبة للقصيدة، وذلك على الرغم من الصعوبات والتحديات التي يمكن مواجهتها”.

بدوره قال لويس ميغيل كانيادا: “الترجمة بحدّ ذاتها ليست مسألة تخصّ المترجمين أو الناشرين فحسب، وإنما تحدد بالمجتمع ككل، ولذا فعلينا أن ندعم ترجمة الشعر العربي، لأنّ الاهتمام بـ 1500 عام من عمر الشعر العربي يستحق فعلاً تبني هذا التوجه”.

وأضاف: “طرحت على نفسي تساؤلاً حول هل الترجمة الشعرية تعتبر خيانة للنص الشعري؟ أنا أرى بناءً على تجربتي في ترجمة 15 ديواناً من العربية إلى الاسبانية، فإن الترجمة أمانة وثقة بالشعر والشاعر واللغة والقرّاء على حدّ سواء، وإنما الخيانة تكمن في أن نقوم بترجمة نصّ ما، ونحذف من ضمنه النصّ الشعري”.

وتابع: “على مترجم الشعر أن لا يخشى الحرفية، وعليه أن يترك القصيدة تعمل من تلقاء نفسها للحفاظ على صدق الايحاءات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ كل نصٍ قد يحتمل ترجمات عديدة، وكلها صحيحة”.

وتحدثّت الدكتورة إزبيلا كامير دافليتو حول معايير منح جائزة ترجمان للترجمة، مشيرة إلى أنه ليس من السهل على الإطلاق اختيار العمل الفائز، في ظل العدد الكبير الذي يصل من مختلف أنحاء العالم.

وقالت: “كأعضاء مجلس أمناء للجائزة نشعر بحجم المسؤولية المترتبة على اختيارنا للأعمال الفائزة، فهي عملية تقييم كبيرة لدور النشر التي تبذل جهدا كبيرا. وفي هذا العام تمّ منح الجائزة لأول مرة لترجمة مجموعة شعرية تتمثل بـ (أحد عشر كوكباً) لمحمود درويش، التي ترجمها المترجم ميشيل سليمان. وهي نقلة في غاية الأهمية أن يتم اختيار نص شعري مترجم لأول مرة، ولكن من المؤكد أنّ ذلك سيفتح آفاقاً واسعة في هذا المجال في المستقبل”.

وبدورها قدّمت لورا دي بيوترو عميق امتنانها وشكرها للقائمين على جائزة ترجمان، ولقيادة الشارقة الحكيمة، على اختيار دار النشر “تابلا” للفوز بهذه الجائزة، عن عمل شعري للمترجم ميشيل سليمان، مؤكدة أن ترجمة الشعر يلقى اهتماماً واسعاً لديهم، وقد قاموا بترجمة 3 كتب شعرية خلال عام واحد، مشيرة إلى أن الأمر في غاية الأهمية والروعة في آن واحد، أن يتم نقل الثقافة العربية وترجمتها إلى البرتغالية والاسبانية.

-انتهى-

  • صورة خلال الجلسة