في جلسة “بين كتابين” ضمن فعاليات “الشارقة الدولي للكتاب”

للنشر الفوري،

الشارقة، 9 نوفمبر 2021

ما الذي يتغير في عمل الكاتب وفي طريقة حياته بين كتابين صدر أحدهما قبل زمن أو ربما سنوات من صدور الكتاب الآخر؟ وما هي المتغيرات المرتبطة بكتابه الأول قياساً بكتابه الآخر؟، وما هو شكل العلاقة بين الناشر والكاتب؟

هذه الأسئلة كانت جوهر جلسة حوارية أُقيمت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تحت عنوان “بين كتابين”، بمشاركة الكاتبات المصرية ساندرا سراج، والبحرينية دلال العلوي والسورية منى مصري، والكاتب الإسباني أنيبال مارتين، وأدارتها لمياء توفيق.

وأكد المتحدثون خلال الجلسة أن الزمن يغيّر الكثير من أفكار الكاتب ويجعله أكثر نضجاً، ويشعره بالقلق كلما عزم على كتابة عمل جديد، مشيرين إلى أن الكاتب بعد كل كتاب يصدره يصبح أكثر التزاماً تجاه قرائه، والخبرة تكسبه جرأة في اختيار موضوعاته.

وعن مشاعرها عندما نشرت أول كتاب لها تحدثت الكاتبة سراج: “نشرت كتابي الأول وأنا بعمر 18 عاماً، وكانت أحلام وردية وقتها، وأرى الحياة جميلة لا منغصات فيها، لكن مع مرور الزمن نرى أن الحياة تتغير ونبدأ نشعر بتعقيداتها وهذا بالتأكيد انعكس على كتابي الثاني”، وحول الوقت الذي يستغرقه الكاتب لإصدار كتابه الثاني قالت سراج: “عملية الانتقال لكتاب آخر ليست سهلة، لأن الكاتب يشعر أنه استنفد كل قدراته وأفكاره في الكتاب السابق، لكنه يعود للانطلاق من جديد ويتجاوز هذا التحدي”.

من جانبها قالت الكاتبة العلوي: “يحتاج الكاتب مع كل تجربة جديدة إلى المزيد من القراءة والخبرة، وإلى الاحتكاك أكثر مع الناس، وعموماً لا أقيد نفسي بزمن عند الكتابة لأن الأهم أن يكون الكتاب مؤثراً ويصل إلى الجمهور، بمعنى أن المسألة هنا تقاس بالكيف وليس بالكم”. وأشارت العلوي إلى أنها ترجمت في كتابها الأول مشاعرها الحزينة التي لم تكن قادرة على إيصالها للآخرين بشكل مباشر، واصفة التجربة الأولى في حياة الكاتب بأنها الأصعب.

بدورها، ذكرت الكاتبة السورية منى مصري أن كتابها الأول صدر وهي بعمر الـ 19 عاماً، ثم توقفت عن الكتابة لتكمل دراستها الجامعية وتتفرغ لأسرتها، لكن معاناة المرأة السورية التي شاهدتها بسبب الحرب أعادتها للكتابة، وأشارت إلى أنها لا تستغرق وقتاً طويلاً بين كتاب وآخر وخصوصاً بعد عودتها للكتابة مجدداً، ونوهت بأن الأفكار حين تتزاحم في ذهنها تدونها حتى لا تنساها لتكون مشاريع لكتب مستقبلية”.

أما الكاتب مارتين فقال عن شعوره عن إطلاق كتابه الأول: “في كتابي الأول كان تركيزي على ردة الفعل التي سوف أحصل عليها من الجمهور”، ولفت إلى أن المدة الفاصلة بين كتابيه الأول والثاني كانت أربعة أشهر فقط، على الرغم من تأكيده بأن عملية الكتابة مضنية وتحتاج إلى جهد كبير.

وأجمع المتحدثون في الجلسة على ضرورة أن يختار الكاتب دار نشر تنسجم مع توجهاته وأفكاره، مع أهمية أن تكون العلاقة بين المؤلف والناشر جيدة ومتينة ولا تخضع إلى معايير مادية أو إملاءات يفرضها الناشر حول نوعية معين.